محمد متولي الشعراوي
1713
تفسير الشعراوى
تؤيد صدق الآيات المنهجية . ويجب أن تتفطنوا أيها المؤمنون إلى هذه الآيات . والذي يدل على أن المؤمنين قد عقلوا وتفطنوا ، أن الآية الأولى بينت أنهم قد نهوا عن أن يتخذوا بطانة من دونهم - أي من غير المؤمنين - وها هي ذي الآية التالية تقول : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) وما زال الحديث والكلام عن البطانة ، وهو يدل على أن البطانة لم تستطع أن تلوى المؤمنين عن الإيمان ، بل إن المؤمنين الذين ذاقوا حلاوة الإيمان حاولوا أن يغيروا من الكافرين . ولم يفلح الكافرون أن يغيروا من المؤمنين ، وكذلك لم يفلح الكافرون أيضا أن يسيطروا على أنفسهم ، ولم يكن أمام هؤلاء الكافرين إلا النفاق ، لذلك قالوا : « آمنا » . إن الآية تدلنا على أن المؤمنين قد عقلوا آيات الحق . ولماذا - إذن - جاء الحق بقوله : « تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ » ؟ لقد أحب المؤمنون الكافرين حين شرحوا لهم قضية الحق في منهج الإسلام ، وأراد المؤمنون أن يجنبوا الكافرين متاعب الكفر في الدنيا والآخرة ، وهذا هو الحب الحقيقي ، فهل بادلهم الكافرون الحب ؟ لا ؛ لأن هؤلاء الكافرين أرادوا أخذ المؤمنين إلى الكفر ، وهذا دليل عدم المودة . ولم يستطع الكافرون تحقيق هذا المأرب ، ولذلك قالوا : « آمنا » ومعنى قولهم : « آمنا » يدلنا على أن موقف المسلمين كان موقفا صلبا قويا ؛ لذلك لم يجد الكافرون بدا من نفاقهم « وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا » قالوا ذلك على الرغم من ظهور البغضاء في أفواههم ، ولم يكن سلوكهم مطابقا لما يقولون . وهنا بدأ المسلمون في تحجيم وتقليل مودتهم للكافرين ؛ ولذلك